الشيخ الجواهري

238

جواهر الكلام

( ليس في الهايشات عقل ولا قصاص ، والهايشات الفزعة تقع بالليل والنهار فيشج الرجل فيها أو يقع قتيل لا يدرى من قتله وشجه ) أي على غير بيت المال ، بل يشهد له ما عن الكافي متصلا بالخبر المزبور ، وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في حديث آخر ( 1 ) رفع إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( فوداه من بيت المال ) . إلى غير ذلك من النصوص المعلوم كون المراد منها ذلك مع عدم اللوث على معين وادعاه الولي وإلا ترتب حكمه ، وكأن الاطلاق فيها مبني على الغالب ، كاطلاق الدية على من عرفت في قتيل القرية ونحوها ، ضرورة عدمها مع عدم التهمة أيضا ، ولكن يترتب اللوث لو ادعاه عليها أو على غيرها مع فرض تحققه ، وذلك كله واضح بحمد الله . ( و ) لكن قد يشكل ما ذكره المصنف وغيره من أنه ( لا يثبت اللوث بشهادة الصبي ولا الفاسق ولا الكافر ولو كان مأمونا في نحلته ، نعم لو أخبر جماعة من الفساق أو النساء مع ارتفاع المواطأة ) منهم قطعا ( أو مع ظن ارتفاعها كان لوثا ) معللين للأول بعدم اعتبار أخبارهم شرعا ، بل في كشف اللثام زيادة المرأة وإن كانت ثقة معللا لها بما عرفت . إلا أن ذلك كله كما ترى ، ضرورة كون المدار على الظن لا على المعتبر فيه شرعا ، وإلا لم يفد أيضا أخبار الجماعة المزبورين الذين منهم الفساق . ومن هنا قال في المسالك : ( ولو شهد جماعة ممن تقبل رواياتهم كالعبيد والنسوة وأفاد خبرهم الظن فهو لوث وإن احتمل التواطئ على الكذب كاحتماله في شهادة العدل ، وإن لم تقبل رواياتهم كالصبي والفسقة وأهل الذمة فالمشهور عدم ، إفادة قولهم اللوث ، لأنه غير معتبر شرعا ، ولو

--> ( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب دعوى القتل الحديث 4 .